الشيخ الكليني

54

الكافي ( دار الحديث )

اذْهَبْ فَبِعْ « 1 » ، وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ سِعْراً ، فَذَهَبَ الْوَكِيلُ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ « 2 » : اذْهَبْ فَبِعْ « 3 » ، وَكَرِهَ « 4 » أَنْ يَجْرِيَ الْغَلَاءُ عَلى لِسَانِهِ ، فَذَهَبَ الْوَكِيلُ ، فَجَاءَ أَوَّلُ مَنِ اكْتَالَ ، فَلَمَّا بَلَغَ دُونَ مَا كَانَ بِالْأَمْسِ بِمِكْيَالٍ ، قَالَ الْمُشْتَرِي : حَسْبُكَ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ بِكَذَا « 5 » وَكَذَا ، فَعَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ غَلَا بِمِكْيَالٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ « 6 » آخَرُ ، فَقَالَ لَهُ : كِلْ لِي ، فَكَالَ ، فَلَمَّا بَلَغَ دُونَ الَّذِي كَالَ « 7 » لِلْأَوَّلِ « 8 » بِمِكْيَالٍ ، قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي : حَسْبُكَ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ بِكَذَا وَكَذَا ، فَعَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ غَلَا بِمِكْيَالٍ حَتّى صَارَ « 9 » إِلى وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ « 10 » » . « 11 »

--> ( 1 ) . في الوافي : « وبع » . ( 2 ) . في « ط » : - « له » . ( 3 ) . في « ط ، بح ، بخ ، بف ، جد » والوافي والبحار : « وبع » . ( 4 ) . في « ى » : « فكره » . ( 5 ) . في « ط » : « كذا » . ( 6 ) . في « ط ، بخ ، بس ، بف ، جت ، جن » والوافي والوسائل : « جاء » . ( 7 ) . في « جت » وحاشية « جد » : « كان » . ( 8 ) . في « بخ ، بف ، جت » : « الأوّل » . ( 9 ) . في « ط » : « صاروا » . ( 10 ) . في مرآة العقول : ج 19 ، ص 152 : « أقول : هذه الأخبار تدلّ على أنّ السعر بيد اللَّه تعالى ، وقد اختلف المتكلّمون في ذلك ، فذهب الأشاعرة إلى أن ليس المسعّر إلّااللَّه تعالى بناء على أصلهم من أن لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه ، وأمّا الإماميّة والمعتزلة فقد ذهبوا إلى أنّ الغلاء والرُّخْص قد يكونان بأسباب راجعة إلى اللَّه ، وقد يكونان بأسباب ترجع إلى اختيار العباد . وأمّا الأخبار الدالّة على أنّها من اللَّه ، فالمعنى أنّ أكثر أسبابهما راجعة إلى قدرة اللَّه ، أو أنّ اللَّه تعالى لمّا لم يصرف العباد عمّا يختارونه من ذلك مع ما يحدث في نفوسهم من كثرة رغباتهم ، أو غناهم بحسب المصالح ، فكأنّهما وقعا بإرادته تعالى ، كما مرّ القول في ما وقع من الآيات والأخبار الدالّة على أنّ أفعال العباد بإرادة اللَّه تعالى ومشيّته وهدايته وإضلاله وتوفيقه وخذلانه في شرح الأصول . ويمكن حمل بعض تلك الأخبار على المنع من التسعير والنهي عنه ، بل يلزم الوالي أن لا يجبر الناس على السعر ويتركهم واختيارهم ، فيجري السعر عن ما يريد اللَّه تعالى . قال العلّامة رحمه الله في شرحه على التجريد : السعر هو تقدير العوض الذي يباع به الشيء ، وليس هو الثمن ولا المثمن ، وهو ينقسم إلى رُخْص وغلاء ، فالرخص هو السعر المنحطّ عمّا جرت به العادة مع اتّحاد الوقت والمكان ، والغلاء زيادة السعر عمّا جرت به العادة مع اتّحاد الوقت والمكان ، وإنّما اعتبرنا الزمان والمكان ؛ لأنّه لا يقال : إنّ الثلج قد رخّص السعر في الشتاء عند نزوله ؛ لأنّه ليس أوان سعره ، ويجوز أن يقال : رخّص في الصيف ، إذا نقص سعره عمّا جرت عادته في ذلك الوقت ، ولا يقال : رخّص سعره في الجبال التي يدوم نزوله فيها ؛ لأنّه ليست مكان بيعه ، ويجوز أن يقال : رخّص سعره في البلاد التي اعتيد بيعه فيها . واعلم أنّ كلّ واحد من الرخص والغلاء قد يكون من قبله تعالى بأن يقلّل جنس المتاع المعيّن ويكثر رغبة الناس إليه ، فيحصل الغلاء لمصلحة المكلّفين ، وقد يكثر جنس ذلك المتاع ويقلّل رغبة الناس إليه تفضّلًا منه وإنعاماً ، أو لمصلحة دينيّة ، فيحصل الرخص ، وقد يحصلان من قبلنا بأن يحمل السلطان الناس على بيع تلك السلعة بسعر غال ظلماً منه ، أو لاحتكار الناس ، أو لمنع الطريق خوف الظلمة أو لغير ذلك من الأسباب المستندة إلينا ، فيحصل الغلاء ، وقد يحمل السلطان الناس على بيع السلعة برخص ظلماً منه ، أو يحملهم على بيع ما في أيديهم من جنس ذلك المتاع ، فيحصل الرخص » . وراجع : كشف المراد ، ص 464 . ( 11 ) . الوافي ، ج 17 ، ص 396 ، ح 17506 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 432 ، ح 22923 ؛ البحار ، ج 12 ، ص 270 ، ح 47 .